السيد علي الحسيني الميلاني

146

نفحات الأزهار

صريح كلامه سابقا حيث قال : " فأما ضم بعض تلك الألفاظ إلى البعض بعد صيرورة كل واحد منهما موضوعا لمعناه المفرد فذلك أمر عقلي " . ومن المعلوم أن ضم بعض الألفاظ إلى البعض عبارة عن التركيب بين الألفاظ بحسب القواعد في ذلك اللسان ، كضم الفعل إلى الفاعل ، والمضاف إلى المضاف إليه ، والمبتدأ إلى الخبر . . . وهكذا . . . وضم بعض الألفاظ إلى البعض هو بحسب الاستعمال والنطق ، وأنا نسبة الحيوان إلى الانسان فهو بحسب التصور والتعقل ، فالتمثيل بهذا المثال لذاك المعنى تهافت وذهول ، لأن كلامنا في صحة اقتران لفظ بلفظ في الاستعمال ، وليس الكلام في نسبة المفاهيم والمصاديق ، وكون الأول من الأمور المنقولة والثاني من الأمور المعقولة غير مخفي على أحد ، كما لا يخفى بطلان قياس أحدهما على الآخر . ( 4 ) قوله : " وإذا ثبت ذلك فلفظة . . . " . ما الذي ثبت ؟ ! الذي ذكره أمران ، أحدهما ادعاء ، والآخر تمثيل ، فأما الدعوى المحضة فلا تثبت أمرا ، وأما التمثيل فكذلك إن كان مطابقا للممثل له ، فكيف بهذا المثال الذي ذكره ، البعيد عن الممثل له غاية البعد ؟ ! ( 5 ) إن قياس معنى " من " على معنى " الانسان " و " الحيوان " من البطلان بمكان ، لأن كلا من اللفظتين مستقلة بالمفهومية ، بخلاف " من " فإن معناها غير مستقل ، ولا مناسبة بين المستقل وغير المستقل . ( 6 ) " فصحة دخول أحدهما على الآخر لا يكون بالوضع بل بالعقل " من غرائب المجازفات وعجائب التقولات ، لا تجده في أبسط كتاب من كتب النحو ، ولا يتفوه به أحد من أصاغر الطلبة ، ولو صح ما ذكره لبطل الكثير من القواعد النحوية ، ووقع الاختلال العظيم في المحاورات العرفية . . . . إنه يجب حذف الخبر في مواضع ذكرها النحويون . . . قال الشيخ ابن الحاجب في ( الكافية ) : " وقد يحذف المبتدأ لقيام قرينة جوازا كقول المستهل :